mardi 26 décembre 2006

Le Zouave et les profs




كُتب الكثير عن موضوع إضراب الأساتذة حاملي الدكتوراه الفرنسية. فقد مرة 47 يوما عن دخول بعضهم في إضراب عن الطعام و يبدو أنه كلما طال صَوم هؤلاء كُلما ازداد هياج مجموعة من الأساتذة الغير مَعنيين مُباشرة بالموضوع.

كما أن هناك حول الموضوع الكثير من المُغالطات و التعميمات التي لا ترقى إلى المكانة المُفترضة في الجامعة و الجامعيين.

و كانت آخر إطلالة من طرف الأساتذة جحفة و السملالي و السيد الدباغ بمجلة "نيشان".

و أنا أعرف الأستاذ جحفة. فقد جالسته في مقهى بائس بحي بائس فكان حوارنا بائس كذلك. و سبق للأستاذ جحفة أن تطوع لتجسيد بالصورة الحية من خلال روبرتاج للقناة الثانية بؤس و تعاسة الأستاذ الجامعي. و هاهو اليوم يدلي بتصريحات لمجلة "نيشان" أقل ما يمكن أن توصف به هو البؤس و الإجحاف.

أما السيد الدباغ، المدير بالوزارة، فإننا ألفنا تصريحاته المتناقضة. فتارة يتكلم عن مصداقية الشهادات وتارة أخرى يقول أن المباراة "تركز فقط على تقديم ملف علمي. ثم يضيف أن الوزارة تلتزم بتوفير مناصب لكل الأشخاص الذين سيجتازون المباراة". وهو ما يعني بصريح العبارة أن المُباراة ما هي إلى ضحك على الذقون. فأين هي إذن مصداقية الشهادات؟

ثم قول الأستاذ السملالي، الذي أبى إلا أن يُحدد أنه حاصل على دكتوراه الدولة الفرنسية حتى لا نتهمه بعدم درايته بالموضوع، "أن عدد من الأساتذة تجاوزوا الأمر من خلال قيامهم بمناقشة أطروحة أخرى" و كأن حال لسانه يقول : إن المضربين منهم ليسوا سوى مجموعة غير قادرة علميا على مناقشة أطروحة أخرى. فهل يعلم الأستاذ أن من بين المضربين و المعتصمين من حصل على دكتوراه الدولة؟ وهل يعلم أن الكثير من الأساتذة حاملي الدكتوراه الفرنسية أُقفِلت أبواب التسجيل في وجههم لالتحاقهم بجامعاتهم "متأخرين"؟ ثم ما هو هذا المنطق الذي يُسقِط الحق بمجرد أن تجد الضحية حلا لها؟ فما بقي حق للفلسطينيين في أرضهم بما أنهم استوطنوا بدول أخرى.

ثم إن كون مجموعة تُشكل ثلثي عدد هؤلاء الأساتذة تمكنوا من تقديم أطروحة جديدة لخير دليل على قدراتهم العلمية. و يكون بذلك قول الأستاذ جحفة أن "أستاذا لم يقدم بحثا خلال 20 سنة لا يستحق اعتباره أستاذا باحثا" كلام صحيح لكن لا معنى له في سياق الحديث. هل يريد الأستاذ القول أن كل هؤلاء الأساتذة لم ينتجوا بحثا واحدا خلال هذه المدة؟ هذا حكم تنقصه النزاهة العلمية و به الكثير من التعميم يجعلنا نتساءل عن دوافع خروج الأستاذ جحفة و شلته ببيان عن 13 سببا لعدم تعاطفهم مع حاملي الدكتوراه الفرنسية. و إن أرادوا سببا 14 فنقول لهم كفاكم عناء فنحن في غنى عن مساندتكم.

إذا كانت حوافز الأستاذ علمية من مُنطلق كونه أستاذا باحثا، فأهلا و سهلا. يمكننا آنذاك التساؤل عن موضوعية و صلابة حججه. إذا كان مُنطلقه الغيرة على الجامعة، سنطأطئ رؤوسنا احتراما و نبادر بتوضيح الأمور. أما إذا كانت الدوافع أخرى لا يجرؤ المرء عن البوح بها فسنقول "ما شاء الله و لا حول و لا قوة إلا بالله".

إن في قَسوة أحكام الأستاذ انتفاء لموضوعيتها. فهو يصدر أحكام (قد تكون أحلاما) لا تجرئ إدارة مُتسلطة عن النُطقِ بها من قبيل "طرد الزملاء المضربين عن الطعام من الوظيفة العمومية". ثم إن الأستاذ يقفز عن سبب الإضراب للتطرق لنتائجه. فحين أن السؤال الرئيس هو : ما سبب الإضراب؟ هنا مربط الفرس. فكَسر مِيزان الحرارة لا يُسقط الحُمى.

سبب الإضراب بكل بساطة هو خطأ إداري اعترفت الحكومة به من خلال نقاشها حول كيفية إصلاحه. لقد تُجُوِّز الكلام عن حقيقة المُشكل (معادلة الدكتوراه الفرنسية بالدكتوراه المغربية) لأن كل من يعرف هذين البلدين جيدا من الناحية العلمية قد يتبادر إلى ذهنه أننا بصدد المطالبة بتكافؤ الدكتوراه المغربية مع الدكتوراه الفرنسية لا العكس. و لإنهاء هذه النقطة نهائيا نقول مرة أخرى إن الدولة واعية بأن استثنائها الدكتوراه الفرنسية من دونها من دول العالم (أوربا الشرقية، أوربا الغربية، الدول العربية، أمريكا) شيء غير معقول.

يؤاخذ الأستاذ الدكاترة على طريقة نضالهم بل يذهب في تحليله إلى الإيماء بأن هُناك أسباب خفية قد يعتبرها القارئ، لمجرد إخفائها، أمرا رهيبا. أما عن وسيلة النضال فقد يعتقد الأستاذ أن الإضراب عن الطعام حِكر على الحالات القصوى و أن هناك تدرج في الوسائل يجعل من وسيلة ما وسيلة "غير راقية" أو كما قال أستاذنا "تخلو من الحس الأخلاقي و من احترام أخلاقيات المهنة". على الضحية التي انتظرت 22 سنة من المماطلة أن تختار وسيلة "أخلاقية" للحصول على حقها. و أين تتجلى لا أخلاقية هذه الوسيلة؟ هل إضراب المهاتما غاندي عن الطعام "لا أخلاقي"؟ هل إضراب النائب الفرنسي "لصال" عن الطعام لا أخلاقي"؟ يَعتبر كثير من الباحثين أن الإضراب عن الطعام من أعلى وسائل النضال السلمي. الإقدام على هذا النوع من النضال يستلزم عزيمة و قوة لا تتوفر لأي كان. من السهل جدا الاستهتار بالوسيلة و لكن " مزين الفاس في يد الناس". لا أضن أن باستطاعة كل من كان أن يواجه جوع البطن وعناد الإدارة وخيانة الزملاء و إجحاف جحفة.


ثم ورد تساؤل عن توقيت الإضراب. سؤال وجيه. لا ندري إن كان الاستفسار عن تأخر الإضراب أم عن تسرعه. قد يعني ذلك أن حاملي الدكتوراه الفرنسية ظلوا طوال 22 سنة يتربصون الفرصة للخروج بإضراب الآن لهدف في نفس يعقوب. إنه بالفعل شيء مُثير و صبر مُحير يفوق صبر أيوب. إن الكلام عن مؤامرة قد يعطي كلاما فارغا نوعا من الأهمية. و لتطمئن قلوبكم، لم تسقط الحكومة في "الفخ". هاهم زملاء لكم يحتضرون بلامبالاة المسؤولين. من حسن حظ حكومتنا أنكم يقضون لتنبيهها. و أتساءل بدوري عن سر صمت الزملاء لمدة 22 سنة أمام هذا الحيف ثم فجأة كثر الكلام و ظهرت الغيرة على الإدارة و أموالها و اضطربت النفوس و قلقت عن سمعة الجامعة و مستقبل الطالب. و كأن هذه الفئة الصغيرة من الأساتذة (16%) تتكفل بالحفاظ على كل هذه "المكتسبات" أو أن لها من الوزن ما قد يذهب بالجامعة في مهب الريح. إن في الأمر إجحاف لا محالة. و للإخبار فقط (و طمأنة من زاغ قلبه) فإن هؤلاء الأساتذة صبروا كل هذا الوقت فقط لكونهم تربوا علميا في بلد يحترم زعماءه تقاليد الحوار.

أما تغطية النقابة التي لا يتوفر عليها المضربون حسب قول الأستاذ فإنه منطق معكوس. إن النقابة في خدمة مصالح الأستاذ لا العكس. هل يريد الأستاذ أن يُسكَت عن حق هُضِم 22 سنة فقط لأن النقابة لم تقم بواجبها؟ هل يريد الأستاذ أن يُسكَت عن حق هُضِم فقط لأن هناك فئات أخرى ضُلِمت كذالك ؟ أو لأن الأستاذ جحفة لا يروق له أن يُحترم الأستاذ و أن لا يكون بائسا؟ أنصح زميلي بأن يوجه جهده لخدمة الجامعة التي يغار على سُمعتها. و يكفيها أن يكون الأستاذ جحفة من العاملين بها بجد و فناء لا يستطيع أي زميل نكرانه.


Aucun commentaire: